ابن منظور
702
لسان العرب
يعني بإِهْلالِه رفعَه صوتَه بالدعاء والحمد لله إِذا رآها ؛ قال أَبو عبيد : وكذلك الحديث في اسْتِهْلال الصبيِّ أَنه إِذا وُلد لم يَرِثْ ولم يُورَثْ حتى يَسْتَهِلَّ صارخاً وذلك أَنه يُستدَل على أَنه وُلد حيًّا بصوته . وقال أَبو الخطاب : كلّ متكلم رافعِ الصوت أَو خافضِه فهو مُهلّ ومُسْتَهِلّ ؛ وأَنشد : وأَلْفَيْت الخُصوم ، وهُمْ لَدَيْه * مُبَرْسمَة أَهلُّوا ينظُرونا وقال : غير يَعفور أَهَلَّ به * جاب دَفَّيْه عن القلب ( 1 ) قيل في الإِهْلال : إِنه شيء يعتريه في ذلك الوقت يخرج من جوفه شبيه بالعُواء الخفيف ، وهو بين العُواء والأَنين ، وذلك من حاقِّ الحِرْص وشدّة الطلب وخوف الفَوْت . وانهلَّت السماء منه يعني كلب الصيد إِذا أُرسل على الظَّبْي فأَخذه ؛ قال الأَزهري : ومما يدل على صحة ما قاله أَبو عبيد وحكاه عن أَصحابه قول الساجع عند سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، حين قَضى في الجَنين ( 2 ) إِذا سقَط ميتاً بغُرَّة فقال : أَرأَيت مَن لا شرب ولا أَكَلْ ، ولا صاح فاسْتَهَلْ ، ومثل دَمِه يُطَلُّ ، فجعله مُسْتَهِلاً برفعِه صوته عند الوِلادة . وانهلَّت عينُه وتَهَلَّلتْ : سالت بالدمع . وتَهَلَّلتْ دموعُه : سالت . واستهلَّت العين : دمَعت ؛ قال أَوس : لا تَسْتَهِلُّ من الفِراق شُؤوني وكذلك انْهَلَّتِ العَيْن ؛ قال : أَو سُنْبُلاً كُحِلَتْ به فانْهَلَّتِ والهَليلةُ : الأَرض التي استهلَّ بها المطر ، وقيل : الهَلِيلةُ الأَرض المَمْطورة وما حَوالَيْها غيرُ مَمطور . وتَهَلَّل السحابُ بالبَرْق : تَلأْلأَ . وتهلَّل وجهه فَرَحاً : أَشْرَق واستهلَّ . وفي حديث فاطمة ، عليها السلام : فلما رآها استبشَر وتهلَّل وجهُه أَي استنار وظهرت عليه أَمارات السرور . الأَزهري : تَهَلَّل الرجل فرحاً ؛ وأَنشد ( 3 ) : تَراه ، إِذا ما جئتَه ، مُتَهَلِّلاً * كأَنك تُعطيه الذي أَنت سائلُه واهْتَلَّ كتَهلَّل ؛ قال : ولنا أَسامٍ ما تَليقُ بغيرِنا ، * ومَشاهِدٌ تَهْتَلُّ حين تَرانا وما جاء بِهِلَّة ولا بِلَّة ؛ الهِلَّة : من الفرح والاستهلال ، والبِلَّة : أَدنى بَللٍ من الخير ؛ وحكاهما كراع جميعاً بالفتح . ويقال : ما أَصاب عنده هِلَّة ولا بِلَّة أَي شيئاً . ابن الأَعرابي : هَلَّ يَهِلُّ إِذا فرح ، وهَلَّ يَهِلُّ إِذا صاح . والهِلالُ : غرة القمر حين يُهِلُّه الناسُ في غرة الشهر ، وقيل : يسمى هِلالاً لليلتين من الشهر ثم لا يسمَّى به إِلى أَن يعود في الشهر الثاني ، وقيل : يسمى به ثلاث ليال ثم يسمى قمراً ، وقيل : يسماه حتى يُحَجِّر ، وقيل : يسمى هِلالاً إِلى أَن يَبْهَرَ ضوءُه سواد الليل ، وهذا لا يكون إِلا في الليلة السابعة . قال أَبو إِسحق : والذي عندي وما عليه الأَكثر أَن يسمَّى هِلالاً ابنَ ليلتين فإِنه في الثالثة يتبين ضوءُه ، والجمع أَهِلَّة ؛ قال :
--> ( 1 ) قوله [ غير يعفور الخ ] هو هكذا في الأصل والتهذيب . ( 2 ) قوله [ حين قضى في الجنين الخ ] عبارة التهذيب : حين قضى في الجنين الذي أسقطته أمه ميتاً بغرة الخ . ( 3 ) هذا البيت لزهير بن أبي سلمى من قصيدة له .